عبد الوهاب بن علي السبكي

51

طبقات الشافعية الكبرى

وحكى أنه جاءه بعض خدم السلطان وهو في الميعاد وبين يديه شمعة يقرأ القارئ عليها الميعاد فتقدم الرسول ليقرأ الرسالة على الشمعة فاعترضه الشيخ بيده فانجمع ثم سكت ساعة وعاد ليقرأها ففعل الشيخ مثل ذلك فرجع ثم عاد فقال له الشيخ هذه الشمعة إنما أرصدت لقراءة الميعاد وحكى من ورعه أيضا أنه سمع الخطيب عز الدين عبد الباقي يذكر أنه دخل يوما إلى منزله وكان طعامهم إسفيدناج فسألهم هل غسل البيض أم لا فأجابوه أنه لم يغسل فاستدعى مملوكه حطلح وقال خذ هذا الطعام وألقه في مكان كذا فاحتمله إلى موضع أراد إلقاءه فيه فوجد فقيرا فقال له بالله عليك أنا أحق فقال أعرف الشيخ فأتى إليه فأخبره فقال هذا الطعام فيه لحم بكذا وبيض بكذا وحاجة بكذا وحسب جملة ما صرفه عليه فوزنها وأعطاها له وقال اطبخ بها غير هذا ولا تأكل هذا فإنه نجس قال ابن القليوبي هذا مع أن لأصحاب الشافعي وجهين في نجاسة البيض ينبني على الخلاف في رطوبة فرج المرأة قلت الصحيح الطهارة ولعل أبا الطاهر كان يرى النجاسة وإلا فكيف يذهب هذا المال ونحو هذا ما حكى عنه أيضا أنه رأى في دارة برنية شراب له فيه على وجهه وزغة صغيرة فأمر بإلقائه في البحر